عبد الله الأنصاري الهروي
191
منازل السائرين ( شرح القاساني )
السالكين ، كتعلّق القلب بالغير في حال المحبّة ، كما في قوله تعالى حكاية عن سليمان عليه السّلام : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ * رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ 38 / 32 - 33 ] . وكغيرة إبراهيم عليه السّلام في قوله « 1 » : تَاللَّهِ « 2 » لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً « 3 » [ 21 / 57 - 58 ] . وكحاله في التفويض عند قوله : إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ [ 14 / 37 ] . وكغلبة حال التوحيد على الفتية المؤمنين « أ » ، الذين قال « 4 » تعالى فيهم : وَزِدْناهُمْ هُدىً * وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ [ 18 / 13 - 14 ] حيث « 5 » لم يبالوا بالجبّار العالي « 6 » وجبروته وسطوة قهره إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً [ 18 / 14 ] غيرة على ربّهم أن يشرك به « 7 » . وكحال السحرة في جواب قول فرعون : لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قالُوا « 8 » إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ [ 26 / 49 - 50 ] . فإنّ هذه المواقع إذا اعتبر بها « 9 » السالك في أحواله صحّح بها أحواله و
--> ( 1 ) ب : + تعالى . ( 2 ) ه : - تاللّه . ( 3 ) ب ، ج ، ه : + إلا كبيرا . ( 4 ) د : + اللّه . ( 5 ) د : حتى . ( 6 ) ع خ : الغالي . ( 7 ) غ خ : يشركوا به . ( 8 ) م : - « قالوا » . ( 9 ) م : به . ( أ ) يعني أصحاب الكهف : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً [ 18 / 13 ] .